محمد بن جرير الطبري
32
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
أن من وجد ذلك في رحله فهو مسترق به ، وذلك كان حكمهم في دينهم . فكاد الله ليوسف كما وصف لنا حتى أخذ أخاه منهم ، فصار عنده بحكمهم وصنع الله له . وقوله : ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله يقول : ما كان يوسف ليأخذ أخاه في حكم ملك مصر وقضائه وطاعته منهم ، لأنه لم يكن من حكم ذلك الملك وقضائه أن يسترق أحد بالسرق ، فلم يكن ليوسف أخذ أخيه في حكم ملك أرضه إلا أن يشاء الله بكيده الذي كاده له ، حتى أسلم من وجد في وعائه الصواع إخوته ورفقاؤه بحكمهم عليه وطابت أنفسهم بالتسليم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا فعلة كادها الله له ، فاعتل بها يوسف . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : كذلك كدنا ليوسف كادها الله له ، فكانت علة ليوسف . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله قال : إلا فعلة كادها الله فاعتل بها يوسف . قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : كذلك كدنا ليوسف قال : صنعنا . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي : كذلك كدنا ليوسف يقول : صنعنا ليوسف . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : كذلك كدنا ليوسف يقول : صنعنا ليوسف .